محمد بن جرير الطبري
12
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ذكر أعمال الأمم السالفة وما صنع الله بهم إلى ما صاروا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج هذا ذكر من قبلي قال : حديث من معي ، وحديث من قبلي . وقوله : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ يقول : بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون الصواب فيما يقولون ولا فيما يأتون ويذرون ، فهم معرضون عن الحق جهلا منهم به وقلة فذهم . وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ عن كتاب الله . القول في تأويل قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ يقول تعالى ذكره : وما أرسلنا يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم إلا نوحي إليه أنه لا معبود في السماوات والأرض تصلح العبادة له سواي فَاعْبُدُونِ يقول : فأخلصوا العبادة ، وأفردوا لي الألوهة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ قال : أرسلت الرسل بالإخلاص والتوحيد ، لا يقبل منهم قال أبو جعفر : أظنه أنا قال عمل حتى يقولوه ويقروا به ؛ والشرائع مختلفة ، في التوراة شريعة وفي الإنجيل شريعة وفي القرآن شريعة حلال وحرام . وهذا كله في الإخلاص لله والتوحيد له . القول في تأويل قوله تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء الكافرون بربهم : اتخذ الرحمن ولدا من ملائكته فقال جل ثناؤه استعظاما مما قالوا وتبريا مما وصفوه به سبحانه ، يقول تنزيها له عن ذلك : ما ذلك من صفته بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ يقول : ما الملائكة كما وصفهم به هؤلاء الكافرون من بني آدم ، ولكنهم عباد مكرمون ؛ يقول : أكرمهم الله . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ قال : قالت اليهود : إن الله تبارك وتعالى صاهر الجن ، فكانت منهم الملائكة . قال الله تبارك وتعالى تكذيبا لهم وردا عليهم : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ وإن الملائكة ليس كما قالوا ، إنما هم عباد أكرمهم الله بعبادته . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وحدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً قالت اليهود وطوائف من الناس : إن الله تبارك وتعالى خاتن إلى الجن والملائكة من الجن قال الله تبارك وتعالى : سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . وقوله : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ يقول جل ثناؤه : لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم ، ولا يعملون عملا إلا به . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الله : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ يثني عليهم وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ يقول تعالى ذكره : يعلم ما بين أيدي ملائكته ما لم يبلغوه ما هو وما هم فيه قائلون وعاملون ، وَما خَلْفَهُمْ يقول : وما مضى من قبل اليوم